خبير الاندماج في النمسا Güngör: معارضة بشار الأسد لا تكفي وحدها لبناء ثقافة ديمقراطية لدى السوريين

النمسا ميـديـا – فيينا:

في مقابلة مطولة ضمن برنامج “حديث النمسا” الذي قدمته الإعلامية ريم أحمد على منصة INFOGRAT، تناول خبير الاندماج النمساوي Kenan Güngör واقع اندماج السوريين في النمسا، على خلفية دراسة أثارت نقاشًا واسعًا بعد إظهارها أن نسبة كبيرة من الشباب السوريين المستطلعة آراؤهم تبدي تحفظًا تجاه بعض المبادئ الديمقراطية والقيم الليبرالية.

واستهلت ريم أحمد الحوار بالإشارة إلى تصريحات سابقة لـ Güngör انتقد فيها سياسات اللجوء في النمسا، وقال خلالها إن نحو 70% من المسلمين مندمجون ويساهمون في بناء المجتمع، متسائلة عمّا إذا كانت الدراسة الأخيرة تعكس صورة مختلفة داخل المدارس النمساوية، وقد تشير إلى مستقبل غير واضح للمسلمين، خصوصًا السوريين، في البلاد.

وقال Güngör إن نحو 65% من المسلمين في النمسا يمكن اعتبارهم مندمجين بالفعل، موضحًا أن ذلك يشمل النجاح في التعليم، والانخراط في سوق العمل، والقبول بالقيم الديمقراطية. لكنه أشار إلى أن ما يقارب ثلث المسلمين، ومن بينهم جزء من السوريين، ما زالوا يواجهون تحديات تتعلق بالتعليم والتصورات القيمية والدينية.

وأكد أن فهم مواقف بعض السوريين يتطلب النظر إلى الخلفية السياسية والاجتماعية التي قدموا منها، موضحًا أن معظم اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى النمسا بعد عامي 2015 و2016 نشأوا في بيئة لم تعرف الديمقراطية أو التعددية السياسية بالشكل الموجود في أوروبا. وأضاف أن الناس لا يستطيعون التخلي فورًا عن منظومات التفكير التي تشكلت لديهم عبر سنوات طويلة بمجرد انتقالهم إلى مجتمع جديد.

وأشار Güngör إلى أن المجتمع السوري، رغم ما يميّز العلاقات الاجتماعية فيه من دفء وترابط، يحمل في الوقت نفسه تصورات أكثر صرامة تجاه شكل المجتمع والنظام العام، موضحًا أن السوريين عرفوا التعددية الاجتماعية والدينية بدرجات معينة، لكنهم لم يعيشوا تجربة تعددية سياسية حقيقية.

كما تطرق إلى تأثير الحرب السورية، معتبرًا أنها زادت من صعوبة تقبل فكرة التعددية، خاصة بعد سنوات من الصراع بين مختلف المجموعات داخل سوريا. وقال إن تجربة الحرب والعنف والانقسامات السياسية والطائفية تركت أثرًا عميقًا على تصورات قسم من السوريين تجاه السلطة والمجتمع والاختلاف.

وفي تفسيره لنتائج الدراسة التي أظهرت تحفظًا لدى بعض الشباب السوريين تجاه الديمقراطية، شدد Güngör على أن “معارضة نظام بشار الأسد لا تعني تلقائيًا تبني قيم ديمقراطية أو ليبرالية”. وأضاف أن التاريخ يظهر أحيانًا أن جماعات كانت ضحية للقمع قد تتحول بدورها إلى ممارسة الإقصاء أو التسلط عندما تصل إلى السلطة.

كما أشار إلى أن وجود تنظيم داعش خلال سنوات الحرب السورية زاد المشهد تعقيدًا، لافتًا إلى أن المسلمين أنفسهم كانوا من أكبر ضحايا التنظيم إلى جانب الأكراد والدروز والعلويين. واعتبر أن هذه التجارب ساهمت في ترسيخ نزعات سلطوية أو دينية متشددة لدى بعض اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا.

وفي جانب آخر من المقابلة، قال Güngör إن الدراسة أظهرت أن السوريين يتمتعون بدرجة تدين أعلى مقارنة بمن نشأوا في أوروبا أو بغير المسلمين، موضحًا أن بعض الشباب ينظرون إلى المجتمع من خلال منظور ديني صارم يحدد المواقف من الديمقراطية والتعددية والمساواة. وأضاف أن الأشخاص الذين يتبنون فهمًا دينيًا “غير منفتح على التعددية” يميلون أكثر إلى إطلاق أحكام سلبية تجاه الآخرين.

وحذر كذلك من الدور المتزايد للإنترنت في تشكيل الوعي الديني لدى الشباب السوري والمسلم، موضحًا أن الدراسة أظهرت أن الشباب الذين يتلقون معلوماتهم عن الإسلام عبر الإنترنت يكونون أكثر عرضة للتطرف وتبني مواقف متشددة مقارنة بغيرهم.

وفيما يخص المدارس النمساوية، قال Güngör إن هناك تفاوتًا واضحًا في أداء معلمي التربية الإسلامية، مشيرًا إلى أن بعض مديري المدارس يرون في المعلمين عنصرًا إيجابيًا يساعد على احتواء النزاعات، بينما يعتبر آخرون أن بعض المعلمين يساهمون في نقل أفكار إشكالية إلى الطلاب. وأضاف أن IGGÖ، الهيئة الإسلامية في النمسا، بدأت خلال السنوات الماضية بفرض رقابة أكبر على اختيار معلمي التربية الإسلامية بعد تعرضها لانتقادات تتعلق بوجود شخصيات متشددة في السابق.

وفي تقييمه لسياسات الاندماج، أكد Güngör أن النمسا طورت خلال السنوات الماضية برامج أكثر احترافية لتعليم اللغة ودعم الاندماج، لكنه حذر في المقابل من تزايد المناخ السلبي تجاه المسلمين والسوريين، معتبرًا أن الخطاب السياسي والإعلامي يركز غالبًا على الجوانب السلبية ويضخمها، ما ينعكس على فرص الاندماج والتماسك الاجتماعي.

وفي ختام حديثه، دعا Güngör العائلات السورية والمسلمة إلى لعب دور أكبر في ترسيخ قيم التفاهم والانفتاح لدى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن الشباب السوري في النمسا سيصبح جزءًا أساسيًا من المجتمع مستقبلاً، وأن نجاح الاندماج يتطلب مسؤولية مشتركة من الدولة والمجتمع والعائلات على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى